القاضي التنوخي
221
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ووصلنا إلى مكة ، وقضينا حجنا وعزمنا على الخروج في عمل إلى اليمن « 1 » . فكان معنا إلى أرض قبا « 2 » ، ورجعنا إلى مدينة السلام « 3 » وهو معنا . فضل الكلاب على من لبس الثياب 18
--> « 1 » اليمن : قال ياقوت رحمه اللَّه في معجم البلدان 4 / 1034 : حدود اليمن ما بين عمان إلى نجران ثم تلتوي على بحر العرب إلى عدن ، إلى الشحر ، وقال : إنما سميت اليمن لتيامنهم إليها ، يريد لأنها عن يمين الحجازي . أقول : إن اليد اليمين إنما سميت يمينا ، لأنها في جهة اليمن ، وقد كانت بلاد اليمن بالنسبة للحجازي ، بلاد اليمن والخير والبركة ، ولذلك سماها اليمن السعيدة ، وقال عمر بن أبي ربيعة : باللَّه قولي له في غير معتبة ماذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها فما أخذت بترك الحج من ثمن وبعكس ذلك كانت بلاد الشام بالنسبة للحجازي ، فهي بعيدة المنتجع ، تحول بينها وبينه جبال وصحاري ، ومفاوز ومهالك ، فسمى الأولى : اليمن ، من اليمن ، وسمى الثانية : شآما ، من الشؤم ، وسمى اليد اليمنى : اليمين نسبة إلى اليمن ، وكره أن يسمي اليد الأخرى شؤما ، فسماها يسارا ، كما سمي اللديغ سليما ، والأعمى بصيرا ، والمهلكة مفازة . « 2 » قباء بضم القاف : قرية بجوار مدينة الرسول ، بنى بها المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول اللَّه مسجدا . ولما هاجر الرسول ، أقام بقباء يوم الاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، وركب يوم الجمعة يريد المدينة ، فجمع في مسجد بني سالم بن عوف من الخزرج ، فكانت أول جمعة جمعت في الإسلام ( معجم البلدان 4 / 31 ) . « 3 » مدينة السلام : بغداد .